بابل..العرب عدو مناسب وارهابيون عند الضرورة

اذهب الى الأسفل

بابل..العرب عدو مناسب وارهابيون عند الضرورة

مُساهمة من طرف الامبراطور زيدان في 11/3/2007, 1:06 am


ما حدث فى 11 سبتمبر أيلول 2001 لم يكن هجمات على أهداف حيوية أمريكية بل تاريخا فاصلا بين عالم تفسر فيه الامور بحسن نية وعالم جديد يرشح فيه العرب باعتبارهم "ارهابيين" وعدوا مناسبا كما يقول الفيلم الامريكى "بابل".

ففى الفيلم الذى أخرجه المكسيكى أليخاندرو جونزاليس تنطلق رصاصة فى صحراء المغرب فتصيب سائحة أمريكية وتحدث ارباكا وتحقيقات جنائية بين دول فى ثلاث قارات.

تبلغ مدة الفيلم 130 دقيقة وعرض فى نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة مساء الاثنين وقوبل باستحسان المشاهدين حيث يتوسل المخرج بهذا الحادث ليقدم لوحة درامية تبدو محايدة عن هموم الانسان فى أكثر من بلد.

فالمشاهد الاولى فى الفيلم ترسم صورة للمغرب كأنها نابعة من تصورات المستشرقين وخيالاتهم عن العالم العربى باعتباره غارقا فى الحسية والفقر وفيها يتلصص الصبى يوسف "عشر سنوات تقريبا" على أخته زهرة بعلمها وعلم أخيه الاكبر أحمد "نحو 12 عاما" ثم يخلو يوسف الى نفسه فى الجبل ويمارس العادة السرية. واستكمالا للوحة "الاستشراقية" يقدم الفيلم أفراد الاسرة مجتمعين حول مائدة على الارض ويتناولون الطعام بأيديهم.

وفى اليابان تعانى فتاة بكماء وهى احدى عضوات فريق كرة السلة من الوحدة وانشغال أبيها بعد انتحار أمها وتبحث عن صداقة ودفء انسانى حتى أنها تفاجئ الطبيب بتكرار محاولات تقبيله أثناء فحص أسنانها. كما تقيم علاقة جنسية فى وقت لاحق مع ضابط الشرطة الذى يحقق فى علاقة أبيها بالحادث.

وعلى الجانب الاخر من العالم يتسرب البرود الى الزوجين ريتشارد "براد بيت" وزوجته "كيت بلانشيت" ويطارهما هذا الاحساس الذى يتحول الى مشاحنات لفظية وهما فى المغرب بعد أن تركا طفليهما فى الولايات المتحدة مع مربية مكسيكية.

فما الخيط الدرامى الذى يجمع هذه القصص الثلاث إضافة إلى قصة رابعة تتناول هموما مكسيكية.؟

إنها رصاصة يطلقها الصبى يوسف وهو يتدرب على الرماية باتجاه حافلة سياحية فتصيب السائحة الامريكية فى منطقة جبلية وتتردد أصداء الطلقة بما يسمح بتحولها الى خيوط درامية فى فيلم نال عنه جونزاليس جائزة أفضل مخرج فى مهرجان كان 2006 كما فاز الفيلم بجائزة أفضل دراما سينمائية فى مهرجان جوائز جولدن جلوب "الكرة الذهبية" اضافة الى جائزة الاوسكار لافضل موسيقى تصويرية 2007.

تبدأ الاحداث بالمغربى حسن ابراهيم يطرق باب راعى أغنام ويبيعه بندقية بألف درهم ويعطيه الراعى 500 درهم وعنزة ثم يخرج تاركا ولديه يتدربان على التصويب ويعود ليخبرهم بأنه تأخر بسبب اغلاق الطريق بعد أن "هاجم الارهابيون حافلة سياحية".

وتواصل نشرات الاخبار التلفزيونية وصف الحادث بأنه عمل ارهابى وأن "الحكومة الامريكية سارعت بربطه بالارهاب".

ونظرا لبعد المستشفى وخطورة الاصابة فان شابا مغربيا يتطوع بنقل السائحة الى قريته ويتولى طبيب بيطرى علاجها لكنه لا يفعل شيئا لايقاف النزيف بل يلجأ الى خياطة الجرح بدون تخدير.

ويتوصل رجل الشرطة القاسى "الممثل المغربى إدريس الروخ" إلى إبراهيم صاحب البندقية ويعامله بقسوة فيقول إن سائحا يابانيا أهداها له بعد أن صحبه فى رحلة صيد ثم باعها إلى راعى الأغنام. ويحاول رجال الشرطة العثور عليه أثناء هروبه مع ابنيه فى الجبل وتصيب رصاصة قاتلة ابنه الأكبر محمد فينهض الصبى يوسف ويبادلهم إطلاق النار ثم يحطم البندقية قبل أن يسلم نفسه.

وكانت السائحة تعانى فى بيت الشاب المغربى فى حين تصاعد احتجاج زوجها على زملائه السياح الذين رفضوا انتظار وصول سيارة الإسعاف وتحركوا بالحافلة. وأبلغ المغاربة الزوج الأمريكى أن بلاده رفضت السماح بنقل زوجته فى سيارة إسعاف مغربية وأنها سترسل إليها مروحية لنقلها إلى المستشفى.

وكانت المربية قد ذهبت عبر الحدود المكسيكية مع أخيها بصحبة الطفلين لحضور حفل زواج أحد أقاربها وفى العودة تشك شرطة الحدود فى أخيها الذى يهرب بالسيارة تاركا المربية والطفلين ليلا فى العراء. وحين يعثرون عليها فى اليوم التالى يوجهون إليها تهمة "العمل بشكل غير شرعي" ويجبرونها على الرحيل رغم وجودها فى البلاد منذ نحو أربعين عاما.

فى المشهد الأخير وأثناء علاج السائحة كان زوجها يتصل بابنه ويعيد النظر فى أسلوب حياته لكن الأمور على المستوى العام كانت تتجه نحو ما يمكن اعتباره تعميما وتعقيدا.. فنشرات الأخبار فى التلفزيون اليابانى كانت تردد ما تقوله فضائيات أمريكية واصفة الحادث بأنه "هجوم إرهابي".

ورغم انتقالات الفيلم بنعومة بين قصصه المتوازية فإن المقارنة بين الحياة فى الدول الثلاث تعبر عن مفارقة لافتة للنظر.. فبالبيوت الأمريكية نظيفة وواسعة. وفى اليابان كل شيء منضبط من الملاهى إلى الملاعب التى تحترم فيها قرارات الحكام.

أما المغرب فبدا -كما قال مشاهد- أشبه بالمناطق الجبلية الوعرة فى أفغانستان.


سعد القرش-رويترز-
المصدر
alarabonline.org
avatar
الامبراطور زيدان
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 530
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 09/03/2007

عضو ممبز
نقاط التميز: 15
وصف:

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى